تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
111
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أمّا الخلاف الذي وقع بينهم في هذه المسألة فمورده حالات أخرى « 1 » ، كما لو اتّفق دخول وقت الصلاة على المكلَّف وكان في أرض مغصوبة ، فهل هذا من موارد اجتماع الأمر والنهي على متعلّق واحد حتى يكون الاجتماع مستحيلًا ، أم أنّ الأمر تعلّق بشيء والنهي بآخر ، وبالتالي يكون الاجتماع جائزاً وممكناً ؟ فعلى القول بالأوّل يقع التعارض بين دليل الأمر ودليل النهي ، مثال ذلك : لو افترضنا أنّ المكلَّف قد دخل أرض الغير بدون إذنه ، وافترضنا أنّه قد حان وقت الصلاة ، فحينئذٍ يكون بين إطلاق أَقِيمُوا الصَّلاةَ « 2 » ، وإطلاق « لا يحلّ التصرّف في مال الغير إلّا بطيب نفسه » تعارض ؛ باعتبار أنّ إطلاق الدليل الأوّل ينصّ على وجوب إقامة الصلاة مطلقاً ولو في الأرض المغصوبة ، وإطلاق الدليل الثاني ينصّ على حرمة الغصب والتصرّف في مال الغير حتى لو كان تصرّفاً صلاتياً ، ومعه فاللازم تطبيق إحدى قواعد باب التعارض . وهذا معناه أنّ القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي يحقّق التعارض بين إطلاق الأدلّة الذي بدوره يشكّل صغرى لكبرى قاعدة في باب التعارض . بعبارة أخرى أكثر إيضاحاً : إنّه على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي يلزم أن يكون قياس الاستنباط بالشكل التالي :
--> ( 1 ) للاجتماع أنواع ، وموردنا هو عبارة عمّا إذا اتحد الآمر والناهي ، والمأمور والمنهيّ ، ولكن اختلف المأمور به والمنهيّ عنه ، كما إذا خاطب الشارع المكلّف بقوله « صلّ » و « لا تغصب » ، فالمأمور به غير المنهيّ عنه ، بل هما ماهيّتان مختلفتان ، غير أنّ المكلّف بسوء اختياره جمعهما في مورد واحد على وجه يكون المورد مصداقاً لعنوانين ومجمعاً لهما ( 2 ) الأنعام : 72 .